الأربعاء، 13 مارس 2013

يا جليل أين سترك الجميل ؟


  

كان لسليمان بن عبد الملك مؤذّن يؤذنه في قصره بأوقات الصلاة 
فجاءته جارية له مولّدة فقالت : يا أمير المؤمنين
 إن فلاناً المؤذن إذا مررت به لم يُقلع ببصره عني 
وكان سليمان أشد الناس غيرة 
فهمّ أن يأمر بالمؤذّن ، ثم قال :
تزيني وتطيبي وامضي إليه فقولي له :
 إنه لم يخفَ عني نظرك إليّ وبقلبي منك أكثر مما بقلبك مني
فإن تكن لك حاجة فقد أمكنك مني ما تُريد وهذا أمير المؤمنين غافل
فإن لم تُبادر لم أرجع إليك أبدا .
فمضت إلى المؤذن وقالت له ما قال لها 
فرفع طرفه إلى السماء وقال :

يا جليل أين سترك الجميل ؟
ثم قال : اذهبي ولا ترجعي فعسى أن يكون الملتقى بين يدي مَن لا يخيّب الظنّ .
فرجعت إلى سليمان وأخبرته الخبر فأرسل إليه

 فلما دخل على سليمان قال له الحاجب :
 إن أمير المؤمنين رأى أن يهب لك فلانة
ويحمل إليك معها خمسين ألف درهم تنفقها عليها .
قال : هيهات يا أمير المؤمنين ! إني والله ذبحت طمعي منها 
من أول لحظة رأيتها وجعلتها ذخيرة لي عند الله
 وأنا أستحيي أن أسترجع شيئا ادّخرته عنده .

فجهد به سليمان أن يأخذ المال والجارية فلم يفعل
 فكان يعجب منه ،ولا يزال يُحدّث أصحابه بحديثه .


اللهم أرزق شبابنا وفتياتنا عفة هذا الرجل الصالح



ليست هناك تعليقات: