الحب أول ما يكون لجاجة يأتي بها وتسوقه الأقدار
حتى إذا خاض الفتى لجج الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار
العشق مشاعر وأحاسيس مفرطة من المحبة
ولقد تحدث الأدباء العرب والشعراء والرواة عن العشق
واعتبره الكثير منهم بأنه المرض الذي لا يرجى شفاؤه.....
وَضَعَ الآسى ، بصَدري كَفَّهُ قَالَ : ما لي حيلةٌ في ذا الهُوَيْ
والمحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام سواء كانت محمودة أو مذمومة
نافعة أو ضارة وهي ,من الوجد؛ والذوق ؛ والحلوة ؛ والشوق ؛ والأنس
والاتصال ؛ بالمحبوب والقرب منه والانفصال ؛عنه والبعد منه ؛ والصد ؛والهجران
والفرج ؛ والسرور؛ والبكاء ؛ والحزن وغير ذلك من أحكامها والوازمها.
والمحبة المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه
وآخرته وهذه المحبة هي عنوان السعادة .
والضارة هي التى تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وآخرته وهي عنوان الشقاوة
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى فصادف قلباً خالياً فتمكنا
ويختلف الناس في مقياس العشق
منهم : يعشق الجمال المطلق وقلبه يهيم في كل واد له في كل صورة جميلة مراد
ومنهم: من يعشق الجمال المقيد سواء طمع في وصاله أو لا
ومنهم :من لا يعشق إلا من يطمع في وصاله .
وبين هذه الأنواع الثلاثة تفاوت في القوة والضعف
فعاشق الجمال المطلق وقلبه يهيم في كل واد له في كل صورة جميلة مراد
يوما بحزوي ويوماً بالعقيق ... وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء
وتارة ينتحي نجدا وآونة.......شعب الحزون وطورا قصر تيماء
فهذا عشقه أوسع ، ولكنه ثابت وكثير التنقل يهــيم بهذا ثم يعشق غـيره
ويسلاهم من وقته حين يصبح ......
وعاشق الجمال المقيد أثبت على معشوقه وأدوم محبة له ومحبته أقوى من محبة
الأول لا جتماعهم في آن واحد ولكن يضعفهما عدم الطمع في الوصال
وعاشق الجمال الذى يطمع في وصاله أعقل العشاق وأ عرفهم وحبه أقوى
لأن الطمع يمده ويقوية.............
ولعل أول من تحدث عن مرض العشق من الأطباء هو:
الطبيب اليوناني أبقـراط والملقب بأبي الطب
حيث قال العشق طمـع يتـولد في القلب وتجتمـع فيه مــواد من الحس
فكلما قـوي ازداد صـاحبه فـي اﻻهتياج أو اﻟﺤـﺰن وشدة القلق وكثرة السهر
والضيق فقد اجتمع الهـوى واليأس فـي صــدره ورجاء ما لم يكـن وتمني مـالم يتـم
حتـى يـؤدي ذلك إلى الجنــون .....
وربمـا يصـل الى درجــة ان يـؤذي هـذا العـاشق نفسـه اوربما وصل إلى معشوقه
فيموت فرحا أو أسفا........
وأنت ترى العاشق إذا سمع بذكر من يحب كيف يهرب دمه ويستحيل لونه
وزوال ذلك عمن هذه حالته بلطف من رب العالمين لا بتدبير الآدميين.....
قد شفع النبي صلى الله عليه وسلم لعاشق أن تواصله معشوقته بأن تتزوج به فأبت
وذلك في قصة مغيث وبريرة لما رآه النبي صلى الله عليه وسلم يمشي خلفها ودموعه تجـري على خـديه
: فقال لها رسول الله صلـى الله عليه وسلم
(( لو راجعتيه؟ فقالت: أتأمرني يارسول الله؟ فقال: لا... إنما أشفع
فقالت: لاحاجة لي به فقال لعمه: ياعباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغضها له ))
ولم ينكر عليه حبها وإن كانت قد بانت منه.
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم:
العشق أعظم مما بالمجانيــن
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه
وإنمايصرع المجنون في الحين
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يساوي بين نسائه في القسم
ويقول اللهم هذا قسمي فيما املك ، فلا تلمني فيما أملك)) يعني في الحب.............
ولم يزل الخلفاء الراشدون والرحماء من الناس يشفعون للعشاق إلى معشوقهم الجائز
وصلهن كما تقدم من فعل أبي بكر وعثمان وكذلك علي رضي الله عنهم جميعا
أتى بغلام من العرب وجد في دار قوم بالليل ، فقال له: ماقصتك ؟
قال: لست بسارق ولكني أصدقك :
تعلقت في دار الرياحــى خـــــودة يذل لها من حسن منظرها البـــدر
لها في بنات الروم حسن ومنصب إذا افتخرت بالحسن خافتها الفخــر
فلما طرقت الدار من حر مهجـتــي أبيت وفيــها مـن تـوقـدها الــجمــر
تبــادر أهـل الـدار بي ثم صيـحـــوا هـو اللص محتوماً له القتل والأسر
فلما سمع علي بن ابي طالب شعره رق له
وقال للمهلب بن رباح: اسمح له بها ، فقال يا أمير المؤمنين: سله من هو؟
فقال: النهاس بن عيينة
فقال: خذها فهي لك
والحب درجات ورفع درجات هذا الحب وارقاها وابقاها
الذي يكون متوخيا العفة والأدب و الأخلاق الإنسانية ويكون حب في الله
دون مصالح ومنافع فردية هذا هو الحب والعشق الوحيد
التي تبقى ثمارها حتى بعد الممات